يقلها كان افتراءً على شيخه، إذ الشَّيخ لم ينسبه، بل قال مالكٌ فقط، قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ) بضمِّ الميم وفتح الصَّاد المهملة وكسر الرَّاء المشدَّدة، آخره فاءٌ، الياميُّ من بني يامٍ من هَمْدان (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمه: علقمة (¬﵄: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا) لم يوصِ وصيَّةً خاصَّةً، فالنَّفيُّ ليس للعموم؛ لأنَّه أثبت بعد ذلك أنَّه أوصى بكتاب الله، والمراد (¬١): أنَّه لم يوصِ بما يتعلَّق بالمال، قال طلحة: (فَقُلْتُ) لابن أبي أوفى، أي: لما فهم (¬٢) منه عموم النَّفي: (كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ) في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الاية [البقرة: ١٨٠] (أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟) مبنيًّا للمفعول في «أُمِروا» كـ «كُتِبَ»، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) في الجواب: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ) أي: بالتَّمسُّك به والعمل بمقتضاه، واقتصر على الوصيَّة بكتاب الله لكونه أعظم وأهمَّ، ولأنَّ فيه تبيان كلِّ شيءٍ، إمَّا بطريق النَّصِّ، وإمَّا بطريق الاستنباط، فإن اتَّبعوا (¬٣) ما في الكتاب، عملوا بكلِّ ما أمرهم النَّبيُّ ﷺ به، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (¬٤) [الحشر: ٧] وأما ما صحَّ في «مسلمٍ» وغيره: أنَّه ﷺ أوصى عند موته بثلاثٍ: «لا يبقينَّ بجزيرة العرب دينان» وفي لفظٍ: «أخرجوا اليهود من جزيرة العرب» وقوله: «أجيزوا الوفد بنحو ما (¬٥) كنت أجيزهم به» ولم يذكر الرَّاوي الثَّالثة و (¬٦) غير ذلك، فالظَّاهر أنَّ ابن أبي أوفى لم يرد نفيه، قاله في «الفتح».
ومطابقة الحديث للتَّرجمة (¬٧) في قوله: «فكيف كتب على النَّاس … » إلى آخره. والحديث أخرجه في «المغازي» [خ¦٤٤٦٠] و «فضائل القرآن» [خ¦٥٠٢٢]، ومسلمٌ في «الوصايا» وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.