«يوصي» (¬١) (﴿بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أي: بيان المراد بتقديم الوصيَّة في الذِّكر على الدَّين، مع أنَّ الدَّين هو المقدَّم في الأداء. قال ابن كثيرٍ: أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أنَّ الدَّين مقدَّم على الوصيَّة، وبعده الوصيَّة ثمَّ الميراث، وذلك عند إمعان النَّظر يُفهَم من فحوى (¬٢) الآية (¬٣).
(وَيُذْكَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ) رواه الإمام أحمد والتِّرمذيُّ وابن ماجه عن عليِّ بن أبي طالبٍ بلفظ: «قال: إنَّكم تقرؤون ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾، وإنَّ رسول الله ﷺ قضى بالدَّين قبل الوصيَّة» الحديث. وفيه الحارث الأعور تُكلِّم فيه، لكن قال التِّرمذيُّ: إنَّ العمل عليه عند أهل العلم، وقد قال السُّهيليُّ: قُدِّمت الوصية في الذِّكر لأنَّها تقع على سبيل البرِّ والصِّلة بخلاف الدَّين لأنَّه يقع قهرًا فكانت (¬٤) الوصيَّة أفضل، فاستحقَّت البداءة، وقيل: الوصيَّة تُؤخَذ بغير عوضٍ، فهي أشقُّ على الورثة من الدَّين، وفيها (¬٥) مظِنَّة التَّفريط، فكانت أهمَّ فقُدِّمت، وقد نازع بعضهم في إطلاق (¬٦) كون الوصيَّة مقدَّمة على الدَّين في الآية؛ لأنَّه ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد: أنَّ المواريث إنَّما تقع بعد قضاء الدَّين