بالشِّين المعجمة المفتوحة أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا) «على» بمعنى «في» لأنَّ الوقت ظرفٌ لها (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّشديد منوَّنًا. قال ابن الخشَّاب: لا يجوز غيره؛ لأنَّه اسم معربٌ غير مضافٍ، وسبق زيادة بحثٍ في هذا في «المواقيت» [خ¦٥٢٧] (قَالَ) ﵊: (ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ) أي: بالإحسان إليهما وترك عقوقهما (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) بالنَّفس والمال، وإنَّما خصَّ هذه الثَّلاثة بالذِّكر (¬١) لأنَّها عنوانٌ على ما سواها من الطَّاعات (¬٢) لأنَّ مَن حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومَن ضيَّعها كان لما سواها أَضيعَ. قال ابن مسعودٍ: (فَسَكَتُّ عَنْ) سؤال (رَسُولِ اللهِ ﷺ¬) حينئذٍ (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) أي: طلبت منه الزِّيادة في السُّؤال (لَزَادَنِي) في الجواب.
وهذا الحديث قد سبق في «المواقيت» من «كتاب الصلاة» [خ¦٥٢٧].
٢٧٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ -بفتح الجيم وسكون الموحَّدة- المخزوميُّ مولاهم، المكِّيُّ الإمام في التَّفسير (عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) أي: يوم فتح مكَّة سنة ثمانٍ (لَا هِجْرَةَ) واجبةً من مكَّة إلى المدينة (بَعْدَ الفَتْحِ) أي: فتح مكة، للاستغناء عن ذلك؛ إذ كان معظم الخوف من أهلها، فأُمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم، والمراد: لا هجرة بعد الفتح لمن لم يكن (¬٣) هاجر قَبْلُ، بدليل الحديث الآخر: «يقيم المهاجر ثلاثًا بعد قضاء الحجِّ» (وَلَكِنْ جِهَادٌ) في الكفار (وَنِيَّةٌ) في الخير يحصِّلون بهما الفضائل الَّتي في معنى الهجرة، وقال النَّوويُّ: