البحر (فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَنِ (¬١) مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) مع زوجها في أوَّل غزوةٍ كانت إلى الرُّوم مع معاوية زمنَ عثمان بن عفَّان سنة ثمانٍ وعشرين، وهذا قول أكثر أهل السِّيَر. وقال البخاريُّ ومسلمٌ: في زمان معاوية، فعلى الأوَّل يكون المراد: زمان غزو معاوية في البحر لا زمان خلافته (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ) في الطَّريق لمَّا رجعوا من غزوهم بغير مباشرةٍ للقتال، وقد قال ﵊: «مَن قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيدٌ، ومَن مات في سبيل الله فهو شهيدٌ» رواه مسلمٌ. وروى أبو داود من حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ مرفوعًا: «مَن وَقَصَتْهُ فرسه أو بعيره، أو لدغته هامَّةٌ أو مات على فراشه فهو شهيدٌ». وقال تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ﴾ [النساء: ١٠٠].
وحديث الباب أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨٠٠]، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، والله أعلم.
(٤) (بابُ دَرَجَاتِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ. يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي، وَهَذَا سَبِيلِي) يريد المؤلِّف أنَّ السَّبيل يُؤنَّث ويُذكَّر، وبذلك جزم الفرَّاء (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (﴿غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦]) بضمِّ المعجمة وتشديد الزَّاي (واحِدُها: غازٍ ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [آل عمران: ١٦٣]) أي: (لهم درجاتٌ) أي: منازل، قاله أبو عُبيدة، وقال غيره: أي: هم ذوو (¬٢) درجاتٍ، وثبت (¬٣) قوله: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي.