مَن (¬١) يدخل دار الحرب مستخفيًا حال كونكم (مُتَفَرِّقِينَ. يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ) ولأبي ذرٍّ: «ويقال (¬٢): واحد الثُّبات» (ثُبَةٌ) (¬٣) بضمِّ المثلَّثة فيهما، وهذا قول أبي عبيدة في «المجاز».
٢٨٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، أبو حفصٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطان، ولأبي ذرٍّ: «يحيى بن سعيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر المفسِّر (عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ) فتح مكة: (لَا هِجْرَةَ) واجبةً من مكَّة إلى المدينة (بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ) في الكفَّار (وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) بهمزة وصلٍ وكسر الفاء، أي: إذا طلبكم الإمام إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبًا، فيتعيَّن على من عيّنه الإمام، وكذا (¬٤) إذا وطئ الكفَّار بلدةً للمسلمين، وأظلُّوا عليها، ونزلوا أمامها قاصدين، ولم يدخلوا، صار الجهاد فرضَ عينٍ، فإن لم يكن في أهل البلد (¬٥) قوةٌ، وجب على من يليهم، وهل كان في الزَّمن النَّبويِّ فرض عينٍ أو كفايةٍ؟ قال الماورديُّ: كان عينًا على المهاجرين فقط. وقال السُّهيليُّ: كان عينًا على الأنصار دون غيرهم؛ لمبايعتهم النَّبيَّ ﷺ ليلة العقبة على أن يؤوه وينصروه، وقيل: كان عينًا في الغزوة الَّتي يخرج فيها ﵊ دون غيرها، والتَّحقيق: أنَّه كان عينًا على مَن عيَّنه ﷺ في حقِّه ولو لم يخرج ﵊.
وهذا الحديث قد سبق في «باب (¬٦) فضل الجهاد» [خ¦٢٧٨٣].