وصدقت نيَّته، ينبغي ألَّا يُختلَف أنَّ أجره يُضاعف (¬١) كأجر العامل المباشر لما مرَّ فيمن نام عن حزبه (وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ) في أهله ومن يتركه بأن ناب (¬٢) عنه في مراعاتهم وقضاء مآربهم زمانَ غيبته (فَقَدْ غَزَا) أي: شاركه في الأجر من غير أن ينقص من أجره شيءٌ، لأنَّ فراغ الغازي له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله، فكأنَّه مسبَّبٌ (¬٣) من فعله. وفي حديث عمر بن الخطَّاب مرفوعًا: «من جهَّز غازيًا (¬٤) حتَّى يستقلَّ كان له مثل أجره حتَّى يموت أو يرجع» رواه ابن ماجه. وفي «الطَّبرانيِّ الأوسط» برجال الصَّحيح مرفوعًا: «مَن جهَّز غازيًا في سبيل الله فله مثل أجره، ومَن خلف غازيًا في أهله بخير، وأنفق على أهله، فله مثل أجره». وفي حديث عمر بن الخطَّاب ﵁ في «صحيح ابن حبَّان» مرفوعًا: «من أظلَّ رأس غازٍ أظلَّه الله يوم القيامة» الحديث. فإن قلت: هل مَن جهَّز غازيًا على الكمال، ويخلفه بخيرٍ في أهله له (¬٥) أجر غازيَين أو غازٍ واحد؟ أجاب ابن أبي جمرة: بأنَّ ظاهر اللَّفظ يفيد أنَّ له أجر غازيَين؛ لأنَّه ﵊ جعل كلَّ فعلٍ مستقلًّا بنفسه غير مرتبطٍ بغيره.
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الجهاد».
٢٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَرِيُّ، وسقط «بن إسماعيل» لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم، ابن يحيى الشَّيبانيُّ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحة (عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا) يُكْثِر دخوله (بِالمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ)