إنَّه دخل وهو (¬١) يقول: «قاتل الله اليهود يقولون: الشُّؤم في ثلاثةٍ» فسمع آخر الحديث، ولم يسمعْ أوَّله، لكنَّه منقطعٌ لأنَّ مكحولًا لم يسمع من عائشة. نعم، روى أحمد وابن خزيمة وصحَّحه الحاكم من طريق (¬٢) قتادة عن أبي حسَّان: أنَّ رجلين من بني عامر دخلا على عائشة، فقالا: إنَّ أبا هريرة قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «الطِّيرة في الفرس والمرأة والدَّار» فغضبت غضبًا شديدًا وقالت: ما قاله، وإنَّما قال: «إنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يتطيَّرون من ذلك» فأخبرت أنَّه ﵊ إنَّما قال ذلك حكايةً عن أهل الجاهليَّة فقط، لكنْ لا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة مَن ذُكِرَ من الصَّحابة له في ذلك.
وهذا الحديث أخرجه [مسلم في «السلام»] (¬٣) والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء».
٢٨٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ) اسمه: سلمةُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ) أي: إن كان الشُّؤم في شيءٍ حاصلًا (فَفِي المَرْأَةِ وَالفَرَسِ وَالمَسْكَنِ) إخبارٌ أنَّه ليس فيهنَّ شؤمٌ (¬٤)، فإذا لم يكن في هذه الثَّلاثة فلا يكون في شيءٍ، واتَّفقت النُّسخ على إسقاط قوله: «الشُّؤم»، وكذا هو في «الموطَّأ». نعم، زاد في آخره: «يعني الشُّؤم»، وكذا رواه مسلمٌ، ورواه الدَّارقُطنيُّ عن إسماعيل بن عمر عن مالكٍ ومحمد بن سليمان الحرانيُّ عن مالكٍ بلفظ: «إن كان الشُّؤم في شيءٍ ففي المرأة … » إلى آخره، إلَّا أنَّ إسماعيل لم يقل «في شيءٍ».
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩٥] و «الطِّبِّ» (¬٥)، ومسلمٌ في «الطِّبِّ»، وابن ماجه في «النِّكاح».