وَدَخَلَ النَّبِيُّ (¬١) ﷺ المَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عليه (¬٢)» (وَعَقَلْتُ الجَمَلَ) بالعقال (¬٣) (فِي نَاحِيَةِ البَلَاطِ) بفتح الموحَّدة: الحجارة المفروشة عند باب: المسجد (فَقُلْتُ لَهُ) ﵊: (هَذَا جَمَلُكَ) الَّذي ابتعتَه منِّي (فَخَرَجَ) من المسجد (فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالجَمَلِ، وَيَقُولُ: الجَمَلُ جَمَلُنَا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا) بقطع همزة «أَعطوها» مفتوحةً (ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ) هبةً. قال السُّهيليُّ ما محصِّله: إنَّه ﷺ لمَّا (¬٤) أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأُحدٍ أنَّ الله أحياه وقال: «ما تشتهي فأزيدك» أكَّد ﷺ الخبر بما يشبهه، فاشترى منه الجمل وهو مطيَّته بثمنٍ معلومٍ، ثمَّ وفَّر عليه الثَّمن والجمل، وزاده على الثَّمن، كما اشترى الله (¬٥) من المؤمنين أنفسهم بثمنٍ هو الجنَّة، ثمَّ ردَّ عليهم أنفسهم وزادهم، كما قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فتشاكل الفعل مع الخبر.
وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في «المظالم» [خ¦٢٤٧٠]، وشرحه في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨].
(٥٠) (بابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ) بسكون العين، أي: الشَّديدة (وَ) على (الفُحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ) جمع فحلٍ، والتَّاء فيه كما قال الكِرماني: لعلَّها لتأكيد الجمع كما في الملائكة (وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، المَُقْرَئِي -بفتح الميم وضمِّها وسكون القاف وفتح الرَّاء بعدها