وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٧٣] و «مناقب قريش» [خ¦٣٥٠٧].
٢٩٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الغَسِيلِ) هو عبد الرَّحمن بن سليمان بن عبد الله (¬١) بن حنظلة غسيلِ الملائكة الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين المهملة وسكون التَّحتيَّة، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ (¬٢): «أَسِيد» بفتح الهمزة وكسر المهملة، وقد حكى البغويُّ الخلاف في فتح الهمزة، وقال الدوريُّ عن ابن معين: الضمُّ أصوبُ، الأنصاريِّ السَّاعديِّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي أُسَيدٍ مالك بن (¬٣) ربيعة بن البَدَن -بفتح الموحَّدة والمهملة، بعدها نونٌ- شهد بدرًا وأحدًا وما بعدها (¬٤)، وهو آخر البدريِّين موتًا ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فكافٍ ساكنةٍ فمثلَّثةٍ مفتوحةٍ فموحَّدةٍ مضمومةٍ، أي: إذا دنوا منكم وقاربوكم قربًا نسبيًّا، بحيث تنالهم السِّهام، لا قربًا تلتحمون معهم به (فَعَلَيْكُمْ) أن ترموهم (بِالنَّبْلِ) بفتح النُّون وسكون الموحَّدة، جمع: نَبْلة، وهي السِّهام العربيَّة اللِّطاف، والهمزة في «أكثبوكم» لتعدية: كَثَبَ، ولذلك (¬٥) عدَّاها إلى ضميرهم، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «أكتبوكم» بالمثناة الفوقيَّة بدل المثلَّثة، والكتيبة بالمثنَّاة: القطعة العظيمة من الجيش، والجمع: الكتائب، ولعلَّ الدَّاوديُّ شرح على هذه الرِّواية، فقال: المعنى: كاثَروكم (¬٦)، فليُتأمَّل. وإنَّما أمرهم بالرَّمي عند القرب لأنَّهم إذا رموهم على بُعْدٍ قد لا يصل إليهم، ويذهب في غير منفعةٍ، وإلى ذلك الإشارة بقوله في رواية أبي داود: «واستبقوا نَبْلكم» وليس المراد الدُّنوَّ الذي لا يليق به إلَّا المطاعنة بالرِّماح والمضاربة بالسُّيوف (¬٧)، كما لا يخفى.