لم يكن في نفس العقد، بل كان سابقًا أو لاحقًا، فلم يؤثِّر في العقد (¬١)، ووقع عند النَّسائيِّ: «أخذته بكذا، وأعرتك ظهره إلى المدينة» فزال الإشكال، لكن اختلف فيها حمَّاد بن زيدٍ وسفيان بن عيينة، وحمَّادٌ أعرف بحديث أيُّوبَ من سفيان، والحاصل: أنَّ الذَّين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددًا من الَّذين خالفوهم، وهذا وجهٌ من وجوه التَّرجيح، فيكون أصحَّ، ويترجَّح أيضًا (¬٢) بأنَّ الَّذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادةٌ، وهم حفاظ، فيكون حجَّةً (قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَرُوسٌ) يستوي فيه الذَّكر والأنثى، وفي «النِّكاح» [خ¦٥٠٧٩] قريب عهدٍ بعرسٍ، أي: قريب عهد بالدُّخول على المرأة (فَاسْتَأْذَنْتُهُ) ﵊ في التَّقدُّم (فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي خَالِي) اسمه: ثعلبة بن غنمة (¬٣) بن عديِّ بن سنان، وله خالٌ آخر، اسمه: عمرو بن غنمة، وعند ابن عساكر: اسمه الجَدُّ -بفتح الجيم وتشديد الدَّال- ابن قيسٍ، وقد ذكروا أنَّه خاله من جهةٍ مجازيَّةٍ (¬٤)، فيحتمل أن يكون الَّذي لامه على بيع الجمل أيضًا؛ لأنَّه كان يُتَّهم بالنِّفاق، بخلاف ثعلبة وعمرو ابني غنمة (فَسَأَلَنِي عَنِ البَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ) ولأبي ذَرٍّ: «صنعت به» (فَلَامَنِي) على بيعه من جهة أنَّه ليس لنا ناضحٌ غيره، ولأحمد من رواية نُبَيح -بضمِّ النُّون وفتح الموحَّدة، آخره حاءٌ مهملةٌ- فأتيت عمَّتي بالمدينة، فقلت لها: ألم تري أنِّي بعت ناضحنا (¬٥)، فما رأيت أعجبها ذلك. الحديث. واسمها: هند بنت عمرٍو، ويحتمل أنَّهما جميعًا لم يعجبهما بيعه لما ذكرَ من أنَّه لم يكن عنده ناضح غيره.
(قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ) في التَّقدُّم إلى المدينة: (هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ) تزوَّجت (ثَيِّبًا؟) قال ابن مالكٍ في «توضيحه»: فيه شاهدٌ على أنَّ «هل» قد (¬٦) تقع موقع الهمزة المستفْهَم بها عن التَّعييِّن، فتكون «أَمْ» بعدها متَّصلةً غير منقطعةٍ، لأنَّ