المازنيِّ (أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ) بفتح الموحَّدة وكسر المعجمة (الأَنْصَارِيَّ) قيل: اسمه قيس الأكبر بن حُرَيرٍ -بمهملاتٍ، بين الأخيرتَين مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ ساكنةٌ، وأوَّله مضمومٌ مصغَّرًا- وليس له في هذا الكتاب سندٌ غير هذا (¬﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) قال في «الفتح»: لم أقف على تعيينها (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن أبي بكر بن حزمٍ الرَّاوي: (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ) كأنَّه شكَّ في هذه الجملة (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولًا) هو زيد بن حارثة، رواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (لَا تَبْقَيَنَّ) بالمثنَّاة الفوقيَّة والقاف المفتوحتين، ولغير أبي ذرٍّ: «ألَّا يبقينَّ» بزيادة «أَنْ» وبالتَّحتيَّة بدل الفوقيَّة (فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ) بالمثنَّاة الفوقيَّة لا بالموحَّدة (أَوْ) قال: (قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ) كذا هنا بلفظ «أو» للشَّكِّ أو للتَّنويع، والنَّهي للتَّنزيه كما حكاه النَّووي عن الجمهور، وقيل: في حكمة النَّهي خوف اختناق الدَّابة بها عند شدَّة الرَّكض؛ أو لأنَّهم كانوا يعلِّقون بها الأجراس، وفي حديث أبي داود والنَّسائيِّ عن أمِّ حبيبة مرفوعًا: «لا تصحب الملائكة رفقةً فيها جرسٌ». أو لأنَّهم كانوا يقلِّدونها أوتار القسيِّ (¬١) خوف العين، فأُمِروا بقطعها إعلامًا بأنَّ الأوتار لا تردُّ من أمر الله شيئًا، وهذا الأخير قاله مالك.
وأمَّا المطابقة فمن جهة أنَّ الجرس لا يُعلَّق في أعناق الإبل إلَّا بقلادةٍ (¬٢)، وهي (¬٣) الوتر ونحوه، فذكر المؤلِّف الجرس الَّذي يُعلَّق بالقلادة، فإذا ورد النَّهي عن تعليق القلائد (¬٤) في أعناق الإبل دخل فيه النَّهي عن الجرس ضرورةً، والأصل هو (¬٥) النَّهي عن الجرس (¬٦): «لا تصحب الملائكة رفقةً فيها جرسٌ»، فافهم.
ورواة الحديث ثلاثةٌ مدنيُّون وثلاثةٌ أنصاريُّون، وفيه تابعيَّان، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» وأبو داود في «الجهاد» والنَّسائيُّ في «السِّير».