الغلبة للمؤمنين. نزلت حين جاؤوا بأسارى بدرٍ، فاستشار ﷺ فيهم، فقال عمر: هم أئمَّة الكفر، والله أغناك عن الفداء فاضرب أعناقهم، وقال أبو بكرٍ: هم قومك وأهلك لعلَّ الله أن يتوب عليهم، خذ منهم فديةً تقوِّي بها أصحابك، فقَبِل الفداء، وعفا عنهم.
(١٥١) هذا (¬١) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ لِلأَسِيرِ) في أيدي الكفَّار (أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ) ولأبي ذَرٍّ: «أو يخدع» (الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الكَفَرَةِ؟ فِيهِ المِسْوَرُ) أي: في حكم الباب حديث المسور بن مخرمة (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) في «صلح الحديبية» [خ¦٢٧٣١] [خ¦٢٧٣٢] وفيه: وعلى أنَّه لا يأتيك منَّا رجلٌ -ولو (¬٢) كان على دينك- إلَّا رددتَه إلينا … ، إلى أن قال: ثمَّ رجع النَّبيُّ ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصيرٍ رجلٌ من قريشٍ وهو مسلمٌ، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالا: العهد الَّذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرَّجلين، فخرجا به حتَّى بلغا (¬٣) ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمرٍ (¬٤) لهم، فقال أبو بصير لأحد الرَّجلين: والله إنِّي لأرى سيفك هذا يا فلانُ جيِّدًا، فاستلَّه الآخر فقال: أجل والله إنَّه لجيِّدٌ، لقد جرَّبت به ثمَّ جرَّبت، فقال أبو بصيرٍ: أرني أنظرْ إليه فأمكنه منه فضربه حتَّى برد، وفرَّ الآخر حتَّى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرًا» فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ ﷺ قال: قُتِل والله صاحبي وإنِّي لمقتولٌ، فجاء أبو بصيرٍ فقال: يا نبيَّ الله، قد والله أوفى الله إليك ذمَّتك، قد رددتني إليهم، ثمَّ أنجاني (¬٥) منهم، قال النَّبيُّ (¬٦) ﷺ: «ويلُ أمِّه مسعر حربٍ لو كان له أحدٌ» فلمَّا سمع ذلك عرف أنَّه سيردُّه إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت (¬٧) منهم أبو جندل بن سُهَيلٍ،