(فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا) -بكسر الجيم مخفَّفةً- بذبح شيءٍ ممَّا أصابوه بغير إذنٍ (فَنَصَبُوا القُدُورَ) للطَّبخ (فَأَمَرَ) ﵊ (بِالقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ) أي: فقُلِبَت (¬١) ونُكِّسَت؛ ليعلم أنَّ الغنيمة إنَّما يستحقُّونها بعد قسمته لها، وذلك أنَّ القصَّة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها: «بذي الحليفة»، وليس لأهل الإسلام أن يأخذوا في أرض (¬٢) الإسلام إلَّا ما قُسِمَ لهم، قاله المهلَّب، وقال القرطبيُّ: المأمور بإكفائه إنَّما هو المرق عقوبةً للَّذين تعجَّلوا، وأما نفس اللَّحم فلم يُتلَف، بل يحمل على (¬٣) أنَّه جُمِعَ ورُدَّ إلى المغانم، ولا يظنُّ أنَّه أمر بإتلافه لأنَّه مال الغانمين، وقد نهى ﵊ عن إضاعة المال (ثُمَّ قَسَمَ) ﵊ ما أصابوه (فَعَدَلَ) بتخفيف الدَّال (عَشَرَةً) بفتح الشِّين آخره فوقيَّةٌ، وفي نسخةٍ: «عشْرًا» بإسكان الشِّين (مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ) بالفاء والنُّون والدَّال المهملة المشدَّدة، أي: نَفَرَ (مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرةٌ) بالمثنَّاة الفوقيَّة آخره كذا لأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ، ولغيرهم: «يسيرٌ» (فَطَلَبُوهُ) أي: البعير (فَأَعْيَاهُمْ) أي: أعجزهم (فَأَهْوَى) أي: مدَّ (إِلَيْهِ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ، وقيل: هو رافعٌ الرَّاوي (بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ) ﵊: (هَذِهِ البَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ) جمع آبدةٍ؛ وهي الَّتي قد تأبَّدت، أي: توحَّشت ونفرت من (¬٤) الإنس (فَمَا نَدَّ) نَفَرَ (عَلَيْكُمْ؛ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) قال عَبَاية: (فَقَالَ جَدِّي) رافع بن خديجٍ: (إِنَّا) بتشديد النُّون (نَرْجُو) أي: نخاف، والرَّجاء يأتي بمعنى الخوف (أَوْ نَخَافُ) شكٌّ من الرَّاوي (أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) جمع مدية وهي السِّكِّين (أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟) قال الكِرمانيُّ: فإن قلت: ما الغرض من ذكر لقاء العدوِّ عند السُّؤال عن الذَّبح بالقصب؟ وأجاب: بأنَّ الغرض أنَّا لو استعملنا السُّيوف في المذابح لكلَّت؛ وعند اللِّقاء نعجز عن المقاتلة بها (فَقَالَ) ﵊: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) بالنُّون السَّاكنة بعد (¬٥) الهمزة المفتوحة، أي: أساله وأجراه (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ) بضمِّ الذَّال المعجمة وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول، وزاد الأربعة: «عليه» (فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 11, halaman 420
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 11، ص 420 (SanadKitab #21701, hlm. urut 6166)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.