آله، وأراد المِسْور بذلك صيانة سيف رسول الله (¬١) ﷺ؛ لئلَّا يأخذه من لا يعرف قدره، كما قال: (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَلَيْهِ) أي: يأخذونه منك بالقوَّة والاستيلاء (وَايْمُ اللهِ؛ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ) بضمِّ حرف المضارعة وفتح اللَّام مبنيًّا للمفعول، أي: لا يصل السَّيف (إِلَيْهِمْ) ولابن عساكر: «إليه» أي: لا يصل إلى السَّيف أحدٌ (أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي) بضمِّ الفوقيَّة وفتح اللَّام، أي: تُقبَض روحي (إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ) جويريةَ تصغير «جاريةٍ» أو جَميلة بفتح الجيم (¬٢) (عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ) بسكون العين (رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «المُحْتَلِمُ» (فَقَالَ) ﵊: (إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي) أي: بضعةٌ منِّي (وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا). بسبب الغيرة، وقوله: «تُفتَن» بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (ثُمَّ ذَكَرَ) ﵊ (صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ) وأراد به (¬٣) أبا (¬٤) العاص بن الرَّبيع بن عبد العزَّى بن عبد شمسٍ، وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة (فَأَثْنَى عَلَيْهِ) خيرًا (فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي) -بتخفيف الدَّال- في حديثه (وَوَعَدَنِي) أي: أن يرسل إليَّ زينب (فَوَفَى لِي) بما وعدني، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فوفاني» بالنُّون بدل اللَّام (وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ -وَاللهِ- لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا). فيه إشارةٌ إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعليٍّ ﵁، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين ابنته فاطمة ﵂ لأنَّ ذلك يؤذيها، وأذاها يؤذيه ﷺ، وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، فيكون من جملة مُحرَّمات النِّكاح الجمعُ بين بنت نبيِّ الله ﵊ وبنت عدوِّ الله.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، ويأتي إن شاء الله تعالى في «النِّكاح» [خ¦٥٢٣٠].