لَا (¬١) أَحْمِلُكُمْ، وَمَا (¬٢) عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) بضمِّ همزة (¬٣) «أُتِيَ» مبنيًا للمفعول (بِنَهْبِ إِبِلٍ) غنيمةٍ (فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟) أي: فأتينا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ) بالإضافة وفتح الذَّال المُعجَمة، ما بين الثِّنتين إلى التِّسعة، أو ما بين الثَّلاث إلى العشرة من الإبل (¬٤) (غُرِّ الذُّرَى) بضمِّ الغين المُعجَمة وتشديد الرَّاء، و «الذُّرَى» بضمِّ الذَّال المُعجَمة وفتح الرَّاء، أي: ذوي الأسنمة البيض من سمنهنَّ وكثرة شحومهنَّ (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا (¬٥)؟! لَا يُبَارَكُ لَنَا) فيما أعطانا (فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) ﵊ (فَقُلْنَا): يا رسول الله (إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَلَّا تَحْمِلَنَا) بفتح اللَّام (أَفَنَسِيتَ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (قَالَ) ﵊: (لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ) يحتمل أنَّه أراد إزالة المنَّة عليهم بإضافة النِّعمة إلى الله تعالى، ولو لم يكن له صنعٌ في ذلك لم يحسن إيراد قوله: (وَإِنِّي -وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: محلوف يمينٍ، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه. ولـ «مسلمٍ»: «على أمرٍ» (¬٦) بدل قوله: «على يمينٍ» (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) أي: من الخصلة المحلوف عليها (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أي: منها (وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة. ومناسبته للتَّرجمة من جهة أنَّهم سألوه فلم يجد (¬٧) ما يحملهم عليه، ثمَّ حضر (¬٨) من الغنائم فحملهم منها، وهو محمولٌ على أنَّه حملهم على ما يختصُّ بالخُمُس، وإذا كان له التَّصرُّف بالتَّنجيز من غير تعليقٍ فكذا له التَّصرُّف بتنجيز ما علَّق.
وأخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٥٥] و «النُّذور» [خ¦٦٦٤٩] و «الذَّبائح» [خ¦٥٥١٧]