﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ﴾» ثمَّ قال: «إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾» (وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى) أهل الكتاب (وَالمَجُوسِ) الَّذين لهم شبهةُ كتابٍ (وَالعَجَمِ) وهذا (¬١) قول أبي حنيفة: تُؤخَذ الجزية من جميع الأعاجم، سواءٌ كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين. وعند الشَّافعيِّ وأحمد: لا تُؤخَذ إلَّا ممَّن له كتابٌ أو شبهةُ كتابٍ، فلا تُؤخَذ من عبدة الأوثان والشَّمس والقمر ومن في معناهم، ولا من المُرتَدِّ؛ لأنَّ الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلَّا (¬٢) أن يسلموا بقوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (¬٣) الآية السَّابقة، وتُؤخَذ أيضًا ممَّن زعم (¬٤) أنَّه متمسِّكٌ (¬٥) بصحف إبراهيم وزبور داود، ومَنْ (¬٦) أحدُ أبويه كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ، وعن مالكٍ: تُقبَل من جميع الكفَّار إلَّا من ارتدَّ (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مُهمَلةٌ، عبدِ الله (قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ) أي: من (¬٧) أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) أي (¬٨): في الجزية (أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ اليَمَنِ) من أهل الكتاب (عَلَيْهِمْ) فيها (دِينَارٌ) واحدٌ؟ (قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهة اليسار.
وفيه: جواز التَّفاوت في الجزية، وأقلُّها عند الشَّافعيَّة والجمهور: دينارٌ في كلِّ حولٍ، ومن متوسِّط الحال ديناران، ومن الموسر أربعةٌ استحبابًا.