بعضهم عن كعب الأحبار: وهو أصحُّ، يعني: أنَّه (¬١) ممَّا سمعه أبو هريرة وتلقَّاه عن كعبٍ، فوهم بعض الرُّواة فجعله مرفوعًا. وفي متنه غرابةٌ شديدةٌ؛ فمن ذلك أنَّه ليس فيه ذكر خلق (¬٢) السَّموات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيَّامٍ، وهذا خلاف القرآن؛ لأنَّ الأرض خُلِقت في أربعة أيَّامٍ، ثمَّ خُلِقت السَّموات في يومين، ووقع في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾»: «الآيةَ» فحذف بقيَّتها.
(﴿وَالسَّقْفِ﴾) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق بواو القَسَم (¬٣)؛ وهو قوله: ﴿وَالطُّورِ﴾ (﴿الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]) صفة ﴿وَالسَّقْفِ﴾ هو (السَّمَاءُ) وهذا تفسير (¬٤) مجاهدٍ؛ كما أخرجه عبد بن حُمَيدٍ وابن أبي حاتمٍ وغيرهما من طريق ابن أبي نَجيحٍ عنهما، واختاره ابن جريرٍ، واستدلَّ (¬٥) سفيان بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] وقال الرَّبيع بن أنسٍ: هو العرش؛ يعني: أنَّه سقفٌ لجميع المخلوقات. (﴿سَمْكَهَا﴾) بفتح السِّين المهملة وسكون الميم، أراد به قوله تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٨] أي: (بِنَاءَهَا) بالمدِّ، وهذا تفسير ابن عبَّاسٍ كما أخرجه ابن أبي حاتمٍ، وزاد في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «كان فيها حيوانٌ». (﴿الْحُبُكِ﴾) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «والحُبُكُ» يريد: قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧] أي: (اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا) قاله ابن عبَّاسٍ (¬٦) كما أخرجه ابن أبي حاتمٍ. وقال الحسن: حُبِكت بالنُّجوم، وعن ابن عبَّاسٍ أيضًا -كما نقله ابن (¬٧) كثيرٍ-: من حسنها أنَّها مرتفعةٌ شفَّافةٌ صفيقةٌ، شديدة البناء، متَّسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مُكلَّلةٌ بالنُّجوم الثَّوابت والسَّيَّارات، مُوشَّحةٌ بالشَّمس والقمر والكواكب الزَّاهرات.