الابتداء بشهرٍ حرامٍ، ويُختَم (¬١) بشهرٍ حرامٍ، ويتوسَّط (¬٢) بشهرٍ حرامٍ -وهو رجب- وأمَّا توالي شهرين (¬٣) في الآخر، فلإرادة تعضيد (¬٤) الختام، والأعمال بخواتيمها.
وأمَّا مطابقة الحديث للتَّرجمة فقال العينيُّ: تتأتَّى بالتَّعسُّف، لأنَّ الأحاديث المذكورة فيها التَّصريح بسبع أرضين، وهنا المذكور لفظ الأرض فقط، ولكنَّ المراد منه سبع أرضين أيضًا. انتهى (¬٥). ولا تعسُّف فقد سبق في هذا الحديث هنا أنَّ رواية ابن عساكر: «والأرضين» بالجمع، قال الحافظ ابن كثيرٍ: ومراد البخاريِّ بذكر هذا الحديث هنا: تقرير معنى قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] أي: في العدد، كما أنَّ عدَّة الشُّهور الآن اثنا عشر شهرًا؛ مطابقةً لعدَّة الشُّهور عند الله في كتابه الأوَّل، فهذه مطابقةٌ في الزَّمان، كما أنَّ تلك مطابقةٌ في المكان.
فائدة: السَّنة مشتملةٌ على ثلاث مئةٍ وأربعةٍ وخَمْسين يومًا وخمس يومٍ (¬٦) وسدس يوم، كذا (¬٧) ذكره صاحب «المُهذَّب» من الشَّافعيَّة في «الطَّلاق» قالوا: لأنَّ شهرًا منها ثلاثون، وشهرًا تسعٌ وعشرون، إلَّا ذا الحجَّة فإنَّه تسعٌ وعشرون يومًا وخُمُس يومٍ وسُدُس يومٍ (¬٨)، واستشكله