المسافر إذا قطع مسيره، أو لكبد السَّماء، فإنَّ حركتها فيه يوجد فيها إبطاءٌ يُظَنُّ أنَّ لها هناك وقفةً، وقال ابن عبَّاسٍ: لا تبلغ مستقرَّها حتَّى ترجع إلى منازلها، وقيل: إلى انتهاء أمرها عند خراب العالم، وقيل: لحَدٍّ لها (¬١) من مسيرها كلَّ يومٍ في مرأى عيوننا، وهو المغرب، وقيل: منتهى أمرها لكلِّ يومٍ من المشارق والمغارب، فإنَّ لها في دورها ثلاث مئةٍ وستِّين مشرقًا ومغربًا، تطلع (¬٢) كلَّ يومٍ من مطلعٍ، وتغرب من مغربٍ، ثمَّ لا تعود إليهما إلى العام القابل (﴿ذَلِكَ﴾) الجري على هذا التَّقدير والحساب الدَّقيق الَّذي يكلُّ الفَطِنُ عن إحصائه (¬٣) (﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾) الغالب بقدرته على كلِّ مقدورٍ (﴿الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]) المحيط علمه بكلِّ معلومٍ، وظاهر هذا: أنَّها تجري في (¬٤) كلِّ يومٍ وليلةٍ بنفسها، كقوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] أي: يدورون، وهو مغايرٌ لقول أصحاب الهيئة: إنَّ الشَّمس مُرصَّعةٌ في الفَلَك؛ إذ مقتضاه أنَّ الَّذي يسير هو الفلك، وهذا منهم على طريق الحدس والتَّخمين، فلا عبرة به.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٨٠٢] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٤]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وأبو داود في «الحروب»، والتِّرمذيُّ في «الفتن» و «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
٣٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا