أنَّ الملائكة تسمع في السَّماء ما قضى الله تعالى في كلِّ يومٍ من الحوادث، فيحدِّث بعضهم بعضًا (فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ) أي: تختلسه منهم، والقاف مُخفَّفةٌ (فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الكُهَّانِ) بضمِّ الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهنٍ، من يخبر بالمُغيَّبات المُستقبَلة (فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا) أي: مع الكلمة المسموعة من الشَّياطين (مِئَةَ كَذْبَةٍ) بفتح الكاف وسكون المعجمة، وفي «اليونينيَّة»: بكسرها (مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ).
٣٢١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليربوعيُّ -ونسبه إلى جدِّه، واسم أبيه: عبدُ الله- قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) -بسكون العين- ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (¬١) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (¬٢) (وَالأَغَرِّ) بفتح الهمزة و (¬٣) الغين المعجمة آخره راءٌ مُشدَّدةٌ، سلمان الجهنيِّ مولاهم المدنيِّ، وللكُشميهنيِّ: «والأعرج» أي: عبد الرَّحمن بن هُرمز بدل «الأغرِّ»، قال في «الفتح»: والأغرُّ أرجح، لأنَّه مشهورٌ من روايته. نعم أخرجه النَّسائيُّ من وجهٍ آخر عن الزُّهريِّ عن الأعرج وحده (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلَائِكَةُ) ولأبي ذرٍّ: «ملائكةٌ» (يَكْتُبُونَ) الدَّاخل (الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ) الفاء لترتيب النُّزول من الأعلى إلى الأدنى، وللتُّعاقب الَّذي ينتهي به (¬٤) إلى أعدادٍ كثيرةٍ (فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ) على المنبر (طَوَوُا الصُّحُفَ) الَّتي كتبوا فيها المبادرين إلى الجمعة (وَجَاؤُوْا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) أي: الخطبة.
وهذا الحديث قد مرّ في «كتاب الجمعة» [خ¦٩٢٩] بأتمَّ من هذا.