انطلقت حيران (¬١) هائمًا لا أدري أين أتوجَّه من شدَّة ذلك (فَلَمْ أَسْتَفِقْ) ممَّا أنا فيه من الغمِّ (إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ) -بالمُثلَّثة- جمع ثعلبٍ: الحيوان (¬٢) المعروف، وهو ميقات أهل نجدٍ، ويُسمَّى قرن المنازل أيضًا، وهو بينه وبين مكَّة يومٌ وليلةٌ (فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ) إليها (فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ) ﵇ (فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «وقد بعث الله إليك» (مَلَكَ الجِبَالِ) الَّذي سُخِّرت له وبيده أمرُها (لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ) قال رسول الله ﷺ: (فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ) كما قال جبريل، أو كما سمعت منه (فِيمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فما» (شِئْتَ) استفهامٌ جزاؤه مُقدَّرٌ، أي: فعلتُ، وعند الطَّبرانيِّ عن مقدام (¬٣) بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ المؤلِّف: «فقال: يا محمَّد إنَّ الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما (¬٤) شئت» (إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ) بضمِّ الهمزة وسكون الطَّاء وكسر الموحَّدة (عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ) بالخاء والشِّين المعجمتين، جبلَي مكَّة أبا قبيسٍ ومقابله قُعَيْقِعَان، وقال الكِرمانيُّ: ثورٌ، ووهَّموه (¬٥)، وسُمِّيا بذلك، لصلابتهما وغلظ حجارتهما (فَقَالَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «قال» (النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «أنا أرجو» (أَنْ يُخْرِجَ اللهُ) بضمِّ الياء من الإخراج (مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ) أي: يوحِّده، وقوله: (وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) تفسيره، وهذا من مزيد شفقته على أمَّته، وكثرة حلمه وصبره، جزاه الله عنَّا ما هو أهله، وصلَّى الله (¬٦) عليه وسلَّم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٨٩]، ومسلمٌ في «المغازي»، والنَّسائيُّ (¬٧) في «البعوث».