(يُرَى) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (مُخُّ سُوقِهِمَا) بضمِّ الميم وتشديد الخاء المعجمة والرَّفع، مفعولًا (¬١) ناب عن فاعله، ما في داخل العظم (مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ) والجلد (مِنَ الحُسْنِ) والصَّفاء (¬٢) البالغ، ورقَّة البشرة ونعومة الأعضاء، وفي حديث أبي سعيدٍ المرويِّ عند أحمد: «ينظر وجهه في خدِّها أصفى من المرآة» وفي حديث ابن مسعودٍ عند ابن حبَّان في «صحيحه» مرفوعًا: «إنَّ المرأة من نساء أهل الجنَّة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حُلَّةً، حتَّى يُرَى مخُّها» وذلك أنَّ (¬٣) الله تعالى يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] فأمَّا الياقوت، فإنَّه حجرٌ لو أدخلت فيه سلكًا، ثمَّ استصفيته لَرَأَيته (¬٤) من ورائه، ولأبي ذرٍّ: «يَرى» مبنيًّا للفاعل «مخَّ سوقهما» بنصب «مخٍّ» على المفعوليَّة (لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ) بين أهل الجنَّة (وَلَا تَبَاغُضَ) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات (قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ) أي: كقلبٍ واحدٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «قلب رجلٍ واحدٍ» (يُسَبِّحُونَ اللهَ) متلذِّذين به لا متعبِّدين (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: مقدارهما، يعلمون ذلك قيل: بستارةٍ تحت العرش إذا نُشِرت يكون النَّهار لو كانوا في الدُّنيا، وإذا طُوِيت يكون اللَّيل لو كانوا فيها، أو المراد: الدَّيمومة، كما تقول العرب: أنا عند فلانٍ صباحًا ومساءً، لا بقصد الوقتين المعلومين بل الدَّيمومة، قاله في «شرح المشكاة» وفي حديث جابرٍ عند مسلمٍ: «يُلهَمون التَّسبيح والتَّكبير كما تُلهَمون النَّفَس» وحينئذٍ فلا كلفة عليهم في ذلك، وذلك (¬٥) لأنَّ قلوبهم تنوَّرت بمعرفة ربِّهم تعالى وامتلأت بحبِّه.
وهذا الحديث أخرجه التِّرمذيُّ في «صفة الجنَّة» أيضًا.