لَتَُرَوْنَ) بفتح الفوقيَّة وبضمِّها أيضًا، أي: لتظنُّون (أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ) يعني: عثمان (إِلَّا أُسْمِعُكُمْ) بضمِّ الهمزة، أي: إلَّا (¬١) بحضوركم وأنتم تسمعون (إِنِّي أُكُلِّمُهُ (¬٢) فِي السِّرِّ) طلبًا للمصلحة (دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا) من أبواب الفتن بتهييجها بالمجاهرة بالإنكار، لما في المجاهرة به (¬٣) من التَّشنيع المؤدِّي إلى افتراق الكلمة وتشتيت (¬٤) الجماعة (لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْ كَانَ) بفتح الهمزة، أي: لأن كان (عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ) ﷺ (يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ) بضمِّ الياء وفتح الجيم (يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ) جمع قِتبٍ -بكسر القاف-: الأمعاء، والاندلاق -بالدَّال المهملة والقاف-: الخروج بسرعةٍ، أي: تنصبُّ أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره (فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ) له: (أَيْ فُلَانُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يا فلان» (مَا شَأْنُكَ) الَّذي أنت فيه؟! (أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا (¬٥) بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟) استفهامٌ استخباريٌّ، ولأبي ذرٍّ: «وتنهانا عن المنكر؟» (قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ رَوَاهُ) أي: الحديث (غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان فيما وصله البخاريُّ في «كتاب الفتن» [خ¦٧٠٩٨].
وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم في آخر الكتاب.