المجاز عن كثرة وسوسته (¬١)، فكأنَّه لا يفارقه، كما أنَّ دمه لا يفارقه، وذكر أنَّه يلقي وسوسته في مسامٍّ لطيفةٍ من البدن بحيث يصل إلى القلب. وعن ابن عبَّاسٍ فيما (¬٢) رواه عبد الله بن أبي داود السِّجستانيُّ (¬٣)، قال: «مثل الشَّيطان كمثل ابن عرسٍ، واضعٌ فمه على فم القلب فيوسوس إليه، فإذا ذكر الله خنس». وعن عروة بن رُوَيمٍ: أنَّ عيسى ابن مريم دعا ربَّه أن يريه موضع الشَّيطان من ابن آدم، فإذا برأسه مثل الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذكر الله خنس برأسه (¬٤)، وإذا تُرِك (¬٥) منَّاه وحدَّثه. وعن عمر بن عبد العزيز -فيما حكاه السُّهيليُّ-: أنَّ رجلًا سأل ربَّه أن يريه موضع الشَّيطان، فرأى جسدًا يُرَى داخله من خارجه، والشَّيطان في صورة ضفدعٍ، عند نغض (¬٦) كتفه (¬٧)، حذاء قلبه، له خرطومٌ كخرطوم البعوضة، وقد أدخله إلى قلبه يوسوس، فإذا ذكر اللهَ العبدُ خنس، وعن أنسٍ (¬٨) مرفوعًا: «إنَّ الشَّيطان واضعٌ خطمه على قلب ابن آدم، فإن (¬٩) ذكر الله خنس، وإن نسي التقم قلبه» رواه ابن أبي الدُّنيا. (وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ) الشَّيطان (فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا، أَو قَالَ: شَيْئًا) فتهلكان، فإنَّ ظنَّ (¬١٠) السُّوء بالأنبياء كفرٌ، أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنِّه وكرمه.
وهذا الحديث تقدَّم في «الاعتكاف» [خ¦٢٠٣٥].