في (¬١) جهة يمينه (وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ) والنَّار في سجِّين (¬٢) الأرض السَّابعة في جهة شماله، فيُكشَف له عنهما (¬٣) حتَّى ينظر إليهم (فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ) بابها (فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ) بابها (قَالَ أَنَسٌ) ﵁: (فَذَكَرَ) أبو ذرٍّ: (أَنَّهُ) ﷺ (وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ) عليهم الصلاة والسلام (وَلَمْ يُثْبِتْ) أبو ذرٍّ (لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ) أي: لم يعيِّن لكلِّ نبيٍّ سماءً (غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ (¬٤) ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّه قد وجد» (آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَقَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ) ولم يقل: والابن الصَّالح (¬٥)، لأنَّه لم يكن من آبائه (فَقُلْتُ) لجبريل: (مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ) وهذا موضع التَّرجمة. وفي حديث مالك بن صعصعة عند الشَّيخين [خ¦٣٢٠٧]: أنَّ إدريس في السَّماء الرَّابعة، ولا ريب أنَّه موضعٌ عليٌّ وإن كان غيره من الأنبياء أرفع مكانًا منه (ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ) أي (¬٦): لجبريل، ولأبي ذرٍّ: «فقلت» بالفاء قبل القاف، وله أيضًا: «فقال» أي: النَّبيُّ ﷺ، وهو من الالتفات: (مَنْ هَذَا؟ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ) لجبريل: (مَنْ هَذَا؟ قَالَ): هذا (عِيسَى) وليست «ثمَّ» هنا على بابها في التَّرتيب، فقد اتَّفقت الرِّوايات على أنَّ المرور بعيسى كان قبل المرور بموسى (ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟) يا جبريل: (قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ) ﷺ، وقالوا: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح. ولم يقولوا: بالنَّبيِّ الصَّادق مثلًا، لأنَّ لفظ «الصَّالح» عامٌّ لجميع الخصال الحميدة، فأرادوا وصفه بما يعمُّ كلَّ الفضائل.
(قَالَ) أي: ابن شهابٍ: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ حَزْمٍ) -بالحاء المهملة المفتوحة وسكون