حضرته ووفد عليه ولو مرَّةً، أو المراد بالارتداد: إساءة السِّيرة والرُّجوع عمَّا كانوا عليه من الإخلاص وصدق النِّيَّة (فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ) عيسى ابن مريم: (﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾) أي: رقيبًا عليهم أمنعهم من الارتداد، أو مشاهدًا لأحوالهم من كفرٍ وإيمانٍ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]) ولأبي ذرٍّ: «﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾».
وهذا الحديث أخرجه (¬١) في «التَّفسير» [خ¦٤٦٢٥] و «الرِّقاق» [خ¦٦٥٢٦] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٧]، ومسلمٌ في «صفة القيامة» و «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «الجنائز» و «التَّفسير».
٣٣٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أُوَيسٍ الأصبحيُّ، ابن أخت الإمام مالكٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» كلاهما بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ) أبو بكرٍ الأعشى بن أبي أُوَيسٍ (عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن (عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي سعيدٍ (¬٢) (المَقْبُرِيِّ) بضمِّ الموحَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ) سوادٌ كالدُّخان (وَغَبَرَةٌ) غبارٌ، وتقديم الظَّرف للاختصاص (فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لَا تَعْصِنِي؟) مجزومٌ على النَّهي بحذف حرف العلَّة (فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيكَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي) أي: لا تهينني ولا (¬٣) تذلَّني (يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ) خزي (أَبِي) آزر (الأَبْعَدِ؟) من رحمة الله، وعبَّر بـ «أفعل» التَّفضيل؛ لأنَّ (¬٤) الفاسق بعيدٌ، والكافر أبعد منه (فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ) أي: وإنَّ أباك كافرٌ، فهي