التَّبليغ من البليغ، وكان في لسانه رُتَّةٌ بضمِّ الرَّاء وتشديد المثنَّاة، حبسةٌ في اللِّسان (¬١) من جمرةٍ أدخلها فاه، وذلك أنَّ فرعون حمله يومًا فأخذ لحيته ونتفها، فغضب وأمر بقتله، فقالت له آسية: إنَّه صبيٌّ، لا يفرِّق بين الجمر والياقوت، فأُحضِرا بين يديه، فأخذ الجمرة ووضعها في فيه، واختُلِف في زوال العقدة كلِّها، فمن قال به تمسَّك بقوله تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾، ومن لم يقل احتجَّ بقوله تعالى: ﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ وقوله تعالى: ﴿لَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] وأجاب عن الأوَّل: بأنه لم يسأل حلَّ عقدة لسانه مطلقًا، بل عقدة تمنَّع الإفهام، ولذلك نكَّرها وجعل ﴿يَفْقَهُوا﴾ جواب الأمر، و ﴿مِّن لِّسَانِي﴾ يحتمل أن يكون صفة ﴿عُقْدَةً﴾ وأن يكون صلة ﴿وَاحْلُلْ﴾. انتهى.
(﴿أَزْرِي﴾) في (¬٢) قوله: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] أي: (ظَهْرِي)، قاله أبو عبيدة.
(﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]) بعذابٍ، أي: (فَيُهْلِكَكُمْ) ويستأصلكم به.
(﴿الْمُثْلَى﴾) في قوله تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: (تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ) المستقيم الَّذي أنتم عليه. وقال ابن عبَّاسٍ: بسراة قومكم وأشرافكم (¬٣)، وقيل: أهل طريقتكم المثلى، وهم بنو إسرائيل (يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى) منهما للأُنثيين (خُذِ الأَمْثَلَ) منهما، إذا كان ذكرًا، والمراد بـ ﴿الْمُثْلَى﴾: الفضلى.
(﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]) قال أبو عبيدة: أي: صفوفًا، قال: وله معنًى آخر (يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ (¬٤)؟ يَعْنِي: المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ) بفتح اللَّام المشدَّدة فيهما، أي: ائتوا المكان الموعود، وقال غيره: أي: مصطفِّين لأنَّه أَهْيَبُ في صدور الرَّائين، قيل: كانوا سبعين ألفًا مع كلٍّ منهم حبلٌ وعصًا، وأقبلوا عليه إقبالةً واحدةً.
(﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]) ﴿فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ أي: (أَضْمَرَ) فيها (خَوْفًا) من مفاجأته، على ما هو مقتضى الجِبلَّة البشريَّة، أو خاف على الناس أن يُفتَتنوا بسحرهم فلا يتَّبعوه (فَذَهَبَتِ الوَاوُ