كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾) بنسبة العيب في بدنه (﴿فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا﴾) بإبراز جسده لقومه حتَّى رأوه وعلموا فساد اعتقادهم (﴿وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]) كريمًا ذا جاهٍ. وقال ابن عبَّاسٍ: «كان حظيًّا عند الله لا يسأل شيئًا إلَّا أعطاه». وقال الحسن: كان مُجاب الدَّعوة، وقيل: كان مُحبَّبًا مقبولًا.
٣٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (¬﵁ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا) -بفتح القاف وسكون السِّين- يوم حُنَينٍ، فآثر ناسًا في القسمة، أعطى الأقرع بن حابسٍ مئةً من الإبل، وعيينة بن حصنٍ مثل ذلك، وأعطى أناسًا (¬١) من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ على غيرهم (فَقَالَ رَجُلٌ) هو مُعَتِّبُ بن قُشَيرٍ المنافق: (إِنَّ هَذِهِ) القسمة (لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ) زاد في «الجهاد» [خ¦٣١٥٠]: «ما عُدِل فيها» (فَأَتَيْتُ) أي: قال ابن مسعودٍ: فأتيت (النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ) بقول الرَّجل (فَغَضِبَ) ﵊ (حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ) أي: أثره (فِي وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا) الَّذي أُوذيت به (فَصَبَرَ).
وهذا الحديث سبق في «الجهاد» في «باب ما كان النَّبيُّ ﷺ يعطي المؤلَّفة قلوبهم» [خ¦٣١٥٠].