(﴿بِالْعَرَاء﴾) أي: (بِوَجْهِ الأَرْضِ) قيل: على جانب دجلة، وقيل: بأرض اليمن، فالله أعلم، وأضاف الله تعالى النَّبذ إلى نفسه المقدَّسة مع أنَّه إنَّما حصل بفعل الحوت؛ إيذانًا بأنَّ فعل العبد مخلوقٌ له تعالى (﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥]) ممَّا حصل له قيل: صار بدنه كبدن الطِّفل حين يُولَد.
(﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦]) أي: (مِنْ غَيرِ ذَاتِ أَصْلِ) بل تنبسط (¬١) على وجه الأرض ولا تقوم على ساق (الدُّبَاءِ) بالجرِّ بدلًا أو بيانًا (¬٢) (وَنَحْوِه) كالقثَّاء والبطِّيخ؛ وقال البغويُّ: المراد هنا القرع على قول جميع المفسِّرين.
(﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ﴾) هم قومه الَّذين هرب عنهم، وهم أهل نينوى (﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾) في مرأى النَّاظر، أي: إذا نظر إليهم، قال: هم مئة ألفٍ أو أكثر، والمراد: الوصف بالكثرة (﴿فَآمَنُوا﴾) فصدَّقوه (﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٧ - ١٤٨]) إلى أجلهم المسمَّى، وسقط لغير أبي ذرٍّ قوله: «﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾» إلى آخر قوله: «﴿فَآمِنُوا﴾».
(﴿وَلَا تَكُن﴾) يا محمَّد (﴿كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾) يونس (﴿إِذْ نَادَى﴾) في بطن الحوت (﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]) أي: (﴿كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]) يعني: أنَّ (¬٣) ﴿مَكْظُومٌ﴾ بوزن «مفعول» بمعنى: ﴿كَظِيمٌ﴾ بوزن «فعيلٍ» أي: (وَهْو مَغْمُومٌ) وسقط قوله: «وهو» لأبي ذرٍّ.
وكانت قصَّة يونس: أنَّ الله تعالى بعثه إلى أهل (¬٤) نِيْنَوَى، وهي من أرض الموصل فكذَّبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقتٍ مُعيَّنٍ، ففارقهم إذ لم يتوبوا، فلمَّا دنا الموعد أغامت (¬٥) السَّماء غيمًا أسود ذا دخانٍ شديدٍ، فهبط حتَّى غشي مدينتهم فهابوا، فطلبوا يونس فلم يجدوه، فأيقنوا صدقه (¬٦)، فلبسوا المُسوح وبرزوا إلى الصَّعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابِّهم، وفرَّقوا