ذَاتَ اليَمِينِ) وهي جهة الجنَّة (وَذَاتَ الشِّمَالِ) جهة النَّار (فَأَقُولُ): هؤلاء (أَصْحَابِي) مرَّةً واحدةً (فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ) بالميم (يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بالكفر (مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾) مشاهدًا لأحوالهم من كفرٍ وإيمانٍ (﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾) المراقب لأحوالهم (﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾) مطَّلعٌ عليه (¬١) مراقبٌ له (¬٢) (﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾) ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه (﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]) الَّذي لا يثيب ولا يعاقب إلَّا عن حكمةٍ. وثبت «﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ … ﴾ إلى آخره» لأبي ذرٍّ. وعند غيره بعد قوله: «﴿شَهِيدٌ﴾ إلى قوله (¬٣): ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾».
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفَِرَبْريُّ) سقط لفظ «الفَِرَبْريُّ» لغير أبي ذرٍّ: (ذُكِرَ) بضمِّ الذَّال المعجمة مبنيًّا للمفعول (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ ممَّا وصله الإسماعيليُّ (عَنْ قَبِيصَةَ) بن عقبة السَّوائيِّ العامريِّ، وهو (¬٤) شيخ البخاريِّ، أنَّه (قَالَ) في قوله: «فيُقال: إنَّهم لم يزالوا مرتدَّين … » إلى آخره: (هُمُ المُرْتَدُّونَ) من الأعراب (الَّذِينَ ارْتَدُّوا) عن الإسلام (عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬٥) في خلافته (فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁¬) وهذا وصله الإسماعيليُّ. ولا ريب أنَّ من ارتدَّ سُلِب اسم الصُّحبة، لأنَّها نسبةٌ شريفةٌ إسلاميَّةٌ، فلا يستحقُّها من ارتدَّ بعد أن اتَّصف بها. والحاصل أنَّه حمل قوله: «من أصحابي» أي: باعتبار ما كان قبل الرِّدَّة؛ لأنَّهم (¬٦) ماتوا على ذلك.
(٤٩) (بَابُ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ من السَّماء إلى الأرض آخر الزَّمان. وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «نزولُ» رفعٌ.