فقال: كنتُ أنظرُ إلى عُفرةِ إِبْطَيه إذا سجد»، والعُفْرةُ: بياضٌ ليس بالنَّاصِعِ، وهذا يُدلُّ على أنَّ آثار الشعر هو الذي يجعل (¬١) المكان أعفر، وإلَّا فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملةً لم يكن أعفر، نعم الذي يُعتَقد أنَّه لم يكن لإِبْطِه رائحةٌ كريهةٌ.
وهذا الحديث قد سبق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣١] وزاد أبو ذرٍّ هنا: «وقال (¬٢) أبو موسى الأشعريُّ ﵁: دعا النبيُّ ﷺ ورفع يديه، ورأيتُ بياض إِبْطَيه» بالتثنية أيضًا.
٣٥٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح الحاء والسين «ابن الصَّبَّاح» بالصاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة، البزَّار -بتقديم الزاي على الراء- الواسطيُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) هو مِنْ شيوخ المصنِّف، رَوَى عنه هنا بالواسطة قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام، ابنِ عاصمٍ البَجليُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ) أبي جُحَيفةَ وهبِ بنِ عبد الله أنَّه (قَالَ: دُفِعْتُ) بضمِّ الدال المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: وصلتُ (¬٣) من غيرِ قصدٍ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ) خارجَ مكَّةَ منزلَ الحاجِّ إذا رجع من منى، والجملةُ حاليَّةٌ (فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالهَاجِرَةِ) عندَ اشتدادِ الحرِّ، والجملةُ استئنافٌ أو حالٌ (خَرَجَ) ولأبي ذرٍّ: «فخرج» (بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ) أي: بلال (فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ¬) بفتح الواو، الماءَ الذي توضَّأ به (فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ) أي: على فضل وَضوئِه ﵊ (يَأْخُذُونَ مِنْهُ) للتبرُّك لكونه مسَّ (¬٤) جسدَه الشريف (ثُمَّ دَخَلَ) بلال (فَأَخْرَجَ العَنَزَةَ) بفتح العين المهملة والنون والزاي، عصًا طويلةً فيها