بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة من باب قَطَع (¬١)، أي: أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه، ولأبي ذرٍّ «فَجَهِش» (¬٢) بكسر الهاء من باب سَمِعَ (¬٣)، وللحَمُّويي والمُستملي: «جَهَش» بإسقاط الفاء وفتح الهاء والشين معجمة (¬٤) (فَقَالَ) ﵊، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قال»: (مَا لَكُمْ؟ قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ) به (¬٥) (وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ) و «ماءٌ» مهموزٌ في «اليونينية» و «فرع آقبغا» ولم يضبطه في «فرع تنكز» (فَوَضَعَ) النبيُّ (¬٦) ﷺ (يَدَهُ (¬٧) فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ المَاءُ يَثُورُ) بالمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «يفور (¬٨)» بالفاء (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) بغيرِ «مِن» (كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا) قال سالمٌ: (قُلْتُ) لجابرٍ: (كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً).
قال في «شرح المشكاة»: عَدَلَ عن الظاهر لاحتمال التجوُّز في الكَثْرة والقِلَّة، وهذا يدُلُّ على أنَّه اجتهد فيه وغلب (¬٩) ظنه على هذا المقدار، وقولُ البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث: «كنَّا أربع عشرة مئة» كان عن تحقيقٍ، لأنَّ أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربع مئة تحقيقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٥٢]، وكذا مسلمٌ والنسائيُّ في «الطهارة» و «التفسير».