قتلَ المذكور؛ لأنَّه لم يكن أظهرَ ما يستدلُّ به على ما وراءه (¬١)، فلو قُتِلَ من ظاهرُه الصلاحُ عند الناس قَبْلَ استحكامِ أمر الإسلام ورسوخِه في القلوب؛ نفَّرَهم عنِ الدخول في الإسلام، وأمَّا بعدَه ﷺ، فلا يجوزُ تَرْكُ قِتالهم إذا أَظهروا رأيَهم وخرجوا مِنَ الجماعة، وخالفوا الأئمَّة مع القدرةِ على قتالهم، وفي «المغازي» من رواية عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد في هذا الحديث: فسأله رجلٌ -أظنُّه خالد بن الوليد- قَتْلَه (¬٢)، ولمسلمٍ: «فقال خالدُ بنُ الوليد» بالجزمِ (¬٣)، وجُمِعَ بينهما بأنَّ كلًّا منهما سأَلَ ذلك، ويُؤيِّدُه ما في رواية (¬٤) مسلمٍ: «فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله ألا (¬٥) أضربُ عُنقَه، قال: لا ثم أدبر، فقام إليه (¬٦) خالد بنُ الوليد سيف الله فقال: يا رسول الله ألا أضربُ عُنقَه؟ قال: لا» قال في «فتح الباري»: فهذا نصٌّ في أنَّ كلًّا منهما سَأَلَ، وقد استُشكل (¬٧) سؤالُ خالدٍ في ذلك، لأنَّ بعثَ عليٍّ إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها، والذهبُ المقسوم كان أرسلَه عليٌّ مِنَ اليمن كما في حديث ابن (¬٨) أبي نُعْم عن أبي سعيد [خ¦٤٣٥١] ويجاب: بأنَّ عليًّا لمَّا وصل إلى اليمن رجع خالدٌ منها إلى المدينة، فأرسل عليٌّ بالذهب، فحضر خالدٌ قِسمتَه، ولأبي الوقت: «فقال له: دعه» أي: فقال ﷺ لعمر: اترُكْه (فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ) بكسر القاف، يستقِلُّ (صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ) وعندَ الطبريِّ (¬٩) من رواية عاصم بن شُمَيخ عن أبي سعيد: «تحقرون أعمالَكم مع أعمالهم». ووصف عاصمٌ أصحابَ نجدةَ الحَروريِّ بأنَّهم يصومون النهار ويقومون الليل، وفي حديث ابن عبَّاس عند الطبرانيِّ في قِصَّة مناظرتِه للخوارج قال: «فأتيتُهم فدخلتُ على
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 12, halaman 488
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 12، ص 488 (SanadKitab #21701, hlm. urut 7016)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.