(إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ) بالصاد المهملة المفتوحة آخره خاءٌ معجمة، فعيل مِنَ «الصراخ» وهو صوتٌ المستصرخ، أي: المستغيث، قال الزركشيُّ كالسفاقسيِّ: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، لأنَّ الصريخَ جاءَهم فخرجوا إلى بدرٍ، قال البدر (¬١) الدمامينيُّ: هذا بناءٌ على أنَّ الواو للترتيب، وهو خلافُ مذهب الجمهور، ولو سُلِّمَ فلا نُسَلِّمُ (¬٢) أنَّ الواو للعطف، وإنَّما هي للحال، وقد مقدَّرة، أي: فلمَّا خرجوا في حال (¬٣) مجيء الصريخ لهم، فلا تقديم ولا تأخير. وعند ابن إسحاق: أنَّ الصارخ ضمضم بن عمرو الغِفاريُّ، وأنَّه لمَّا وصل إلى مكَّة جدع بعيرَه وحوَّل رَحْلَه وشقَّ قميصه وصرخ: يا معشرَ قريشٍ أموالُكم مع أبي سفيان قد عَرَضَ لها محمَّدٌ، الغوثَ الغوثَ.
(قَالَتْ لَهُ) لأُميَّةَ (امْرَأَتُهُ: أَمَا) بالتخفيف (ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟ قَالَ) سعدٌ (¬٤): (فَأَرَادَ) أمية (¬٥) (أَنْ لَا يَخْرُجَ) معهم إلى بدر خوفًا مما قاله (¬٦) سعد (فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الوَادِي) أي: مكَّة، وفي رواية إبراهيم بن يوسف المذكورة: «فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنَّك متى يراك الناس قد تخلَّفت وأنت سيد أهل الوادي تخلَّفوا معك» (فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) أي: ثم ارجع إلى مكَّة (فَسَارَ مَعَهُمْ يَوْمَينِ) كذا في الفرع ونسخة البِرْزالي (¬٧) بإثبات: «يومين» بعد «فسار معهم»، وسقطت من «اليونينية» وفرعها آقبغا والناصرية وغيرِها (¬٨)، فلم يزل على ذلك حتى وصل المقصد (فَقَتَلَهُ اللهُ) ببدر في وقعتها، كما سيأتي بيان ذلك في محلِّه (¬٩) إن شاء الله تعالى.