«بمن تُشَبِّهينه (¬١)؟» قلتُ: بدِحيةَ بنِ خليفةَ، قال: «ذاك جبريلُ أمرني أن أمضي إلى بني قريظةَ». انتهى. فليتأمل. (قَالَ) سليمانُ بنُ طرخانَ: (فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرحمن النَّهْديِّ: (مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا) الحديث؟ (قَالَ): سمعتُه (مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) حِبِّ رسولِ الله ﷺ.
وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا (¬٢) في «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٠]، ومسلمٌ في «فضائل أم سلمة ﵂».
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذرٍّ.
(٢٦) (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾) خبرُ المبتدأِ الذي هو ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ والضميرُ يعودُ على النبيِّ ﷺ، أي: يعرفونه معرفةً جليَّةً (﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ﴾) أي: كمعرفتِهِم (¬٣) أبناءَهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم. وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذِكرٌ، لأنَّ الكلام يدُلُّ عليه ولا يلتبس على السامع، ومثلُ هذا الإضمار فيه (¬٤) تفخيمٌ وإشعارٌ بأنَّه لشهرته معلومٌ بغير إعلام، وكاف ﴿كَمَا﴾ نصبُ نعتٍ لمصدرٍ محذوفٍ أي: معرفةً كائنةً مثلَ معرفة أبنائهم (﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ﴾) من أهل الكتاب (﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾) محمَّدًا ﷺ (﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع نصبٍ على الحال من فاعل ﴿يَكْتُمُونَ﴾ وهذا ظاهرٌ في أنَّ كفرهم كان عِنادًا، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَإِنَّ فَرِيقاً … ﴾» إلى آخره.