بضعةٌ منه ﷺ، وإنَّما يُعتَبر التَّفضيل بأمرٍ يختصُّ به المُفضَّل على غيره، وأُجيب بأنَّها امتازت عنهنَّ بأنَّهنَّ مِتْنَ في حياته ﷺ، فكنَّ في صحيفته، ومات ﷺ في حياة فاطمة، فكان في صحيفتها، ولا يقدِّر قَدْر ذلك إلَّا الله (¬١)، فانفردت فاطمة دون سائر بناته فامتازت بذلك، وبأنْ بشَّرها في مرض موته بأنَّها سيِّدة نساء أهل الجنَّة، أي: من أهل هذه الأمَّة المُحمَّديَّة، وقد ثبت أفضليَّة هذه الأمَّة على غيرها، فتكون فاطمة على هذا أفضل من مريم وآسية، وفي ذلك خلافٌ، وقد بُسِطَ الكلام على ذلك في «شرح النّقاية» (¬٢)، وأُجيب عن حديث عائشة ﵂ عند الطَّحاويِّ أنَّه ﷺ قال: «زينب أفضل بناتي» على تقدير ثبوته بأنَّ ذلك كان متقدِّمًا، ثمَّ وهب الله ﷿ لفاطمة من الأحوال السَّنيَّة، والكمالات العليَّة (¬٣) ما لم يشركها فيه أحدٌ من نساء هذه الأمَّة مطلقًا. وهذا الحديث سبق في «ذكر أصهار النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٧٢٩] بأتمَّ من هذا، وسقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ.
(٣٠) (بابُ فَضْلِ عَائِشَةَ) الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق أبي بكر بن أبي قحافة القرشيَّة التَّيميَّة، وأمُّها أمُّ رومان ابنة عامر بن عُوَيمرٍ، وكنيتها: أمُّ عبد الله بعبد الله بن الزُّبير ابن أختها، وقول: -إنها أسقطت من النَّبيِّ ﷺ سقطًا- لم يثبت، ووُلِدت في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النَّبيُّ ﷺ ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا، حتَّى قيل: إنَّ ربع الأحكام الشَّرعيَّة منقولٌ عنها، قال عطاء بن أبي رباحٍ: كانت عائشة ﵂ أفقهَ النَّاس وأعلم النَّاس وأحسن النَّاس رأيًا في العامَّة، وقال عروة بن الزُّبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفقهٍ ولا بطبٍّ ولا بشِعْرٍ من عائشة، وقال الزُّهريُّ: لو جُمِع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النَّبيِّ ﷺ وعلم جميع النِّساء؛ لكان علم عائشة أفضل، ومن