فلمَّا سمع الغلمان ذلك ذُعِروا، فحُفِظ ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعدٌ بالشَّام، قال ابن سيرين: بينا سعدٌ يبول قائمًا؛ إذ اتَّكأ فمات، قتلته الجنُّ، وقبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق، مشهورٌ يزار إلى اليوم (¬﵁¬).
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ في سعدٍ: (وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ) الذي قاله في حديث الإفك (رَجُلًا صَالِحًا) ولكن احتملته الحميَّة، وذلك أنَّه لمَّا قال ﷺ: «يامعشر المسلمين من يَعْذُرني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهل بيتي إلَّا خيرًا، فقام سعد بن معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيِّد الخزرج، فقال لسعدٍ: كذبت -لعمر الله- لا تقتله ولا تقدر على قتله» وليس مراد عائشة ﵂ الغضَّ منه؛ لأنَّ سعدًا لم يكن منه إلَّا (¬١) الرَّدُّ على سعد بن معاذٍ، ولم (¬٢) يلزم منه زوال تلك الصِّفة عنه في وقت صدور الإفك، وقد كان في هذه المقالة متأوِّلًا؛ فلذلك أورد المؤلِّف ذلك في مناقبه.
٣٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ الكوسج المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث التَّنُّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁¬) يقول: (قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ) بضمِّ الهمزة وفتح السِّين، مالك بن ربيعة السَّاعديُّ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) أي: قبائلهم، فهو من باب إطلاق المحلِّ وإرادة الحالِّ (بَنِي) أي: دُورُ بَنِي، كذا في الفرع «بني» بالياء وفي «اليونينيَّة» وغيرها «بنو» (النَّجَّارِ) بالجيم، من الخزرج (ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ) -بالشِّين المُعجَمة- من الأوس (ثُمَّ