عبد الله بن سلامٍ (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠]) زاد أبو ذرٍّ: «﴿عَلَى مِثْلِهِ … ﴾» (الآيَةَ) كذا قال الجمهور: إنَّ الشَّاهد هو عبد الله بن سلامٍ، وعُورِض: بأنَّ ابن سلامٍ إنَّما أسلم بالمدينة والأحقاف مكِّيَّة، وأُجيب بأنَّها مكِّيَّة إلَّا قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ … ﴾ إلى آخر الآيتين، ومعنى الآية: أخبروني ماذا تقولون إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به أيُّها المشركون وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله؟ والمثل صلةٌ؛ يعني: عليه، أي: على أنَّه من عند الله، فآمن الشَّاهد واستكبرتم عن الإيمان به، وقيل: الشَّاهد التَّوراة، ومثل القرآن هو التَّوراة، فشهد موسى على التَّوراة ومحمَّدٌ على الفرقان، فكلُّ واحدٍ يصدِّق الآخر؛ لأنَّ التَّوراة مشتملةٌ على البشارة بمحمَّدٍ ﷺ، والقرآن مصدِّقٌ للتَّوراة (قَالَ) أي: عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيُّ: (لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ) الإمام: (الآيَةَ) أي: نزولها في هذه القصَّة من قِبَل نفسه (أَو فِي) إسناد هذا (الحَدِيثِ) وعند ابن منده في «الإيمان» من طريق إسحاق بن يسارٍ (¬١) عن عبد الله بن يوسف الحديث والزِّيادة، وفيه: قال إسحاق: فقلت لعبد الله بن يوسف: إنَّ أبا مُسْهِرٍ حدَّثنا بهذا عن مالكٍ، ولم يذكر هذه الزِّيادة، فقال عبد الله بن يوسف: إنَّ مالكًا تكلَّم به عقب الحديث، وكانت معي ألواحي فكتبت؛ فلذا قال: «لا أدري … » إلى آخره، وقد أخرج الإسماعيليُّ والدَّارقطنيُّ في «غرائب مالكٍ» من طريق أبي مُسْهِرٍ وعاصم بن مُهَجِّعٍ وعبد الله بن وهبٍ وغيرهم كلُّهم عن مالكٍ: بدون هذه الزِّيادة، فالظَّاهر أنَّها مُدرَجةٌ من هذا الوجه، وعند الدَّارقطنيِّ من رواية ابن وهبٍ التَّصريحُ بأنَّها من قول مالكٍ، نعم عند ابن مردويه من حديث ابن عبَّاسٍ ﵄، وعند التِّرمذيِّ من حديث ابن سلامٍ نفسه، وعند ابن حبَّان من حديث عوفٍ: أنَّها نزلت في عبد الله بن سلامٍ، قاله (¬٢) في «الفتح».
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».