فإذا فيه: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الحديد: ١] فكلَّما مررت بالاسم من أسماء الله تعالى؛ ذُعِرتُ، ثمَّ رجعت إلى نفسي حتَّى بلغت: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٧] إلى قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: ٨] فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، فخرج القوم يتبادرون بالتَّكبير استبشارًا بما سمعوه منِّي، فلمَّا دخلت على رسول الله ﷺ أخذ بمجامع قميصي فجذبني إليه، ثمَّ قال: أسلم يا ابن الخطَّاب، اللَّهمَّ اهدِه، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله و (¬١) أنَّك رسول الله، فكبَّر المسلمون تكبيرةً سُمِعت بطرفَي مكَّة، ثمَّ قال: ثمَّ خرجت فقرعت باب خالي، فقلت له: أشعرت أنِّي صبوت، فأجاف (¬٢) الباب دوني وتركني، فلمَّا اجتمع النَّاس جئت إلى رجلٍ لا يكتم السِّرَّ، فذكرت له فيما بيني وبينه أنِّي قد صبوت ليشيع ذلك؛ ليصيبني ما أصاب المسلمين من أذى قريشٍ، قال: فرفع الرَّجل صوته بأعلاه: ألا إنَّ ابن الخطَّاب قد صبأ، قال: فما زال النَّاس يضربوني وأضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل له: ابن الخطَّاب، فقام على الحجر، فأشار بكمِّه فقال: ألا إنِّي قد أجرت ابن أختي، قال: فانكشف النَّاس عنِّي، قال: وكنت لا أشاء أن أرى أحدًا من المسلمين يُضرَب إلَّا رأيته وأنا لا أُضرَب، فقلت: ما هذا بشيءٍ حتَّى يصيبني ما يصيبُ المسلمين، قال: فأمهلتُ حتَّى إذا جلس النَّاس في الحجر؛ وصلتُ إلى خالي، فقلت له: جوارك رُدَّ عليك، فما زلتُ أَضرِبُ وأُضرَب حتَّى أعزَّ الله الإسلام، وهذا الخبر رواه ابن إسحاق، وأنَّ الذي كان في الصَّحيفة سورة طه.
٣٨٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: