مكَّة (إِلَى المَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ) وقيل: بأربعٍ، وقيل: بخمسٍ (فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَو قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) لم يدخل على أحدٍ من النِّساء، ثمَّ دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر وقبل أن يعقد على عائشة ﵂ كما قاله قتادة وغيره، ولم يذكر ابن قتيبة غيرَه، وقيل: بعد عائشة (وَنَكَحَ عَائِشَةَ) أي: عقد عليها في شوَّالٍ (وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا) في شوَّالٍ بعد أن هاجر (وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) ومكثت عنده ﷺ تسعًا، وتُوفِّي وهي بنت ثمان عشرة، وثبت قوله: «سنين» بعد «ستِّ» لأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ، وسقطت بعد «تسع» لأبي ذرٍّ (¬١).
وهذا الحديث مُرسَلٌ؛ لأنَّ عروة لم يحضر القصَّة، لكنَّ الأقرب (¬٢) أنَّه تحمَّلَه عن عائشة ﵂ لكثرة علمه بأحوالها.
(٤٥) (باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ¬) بإذن الله ﷿ له في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشر يومًا (وَأَصْحَابِهِ) أبي بكرٍ وعامر بن فهيرة وصاحبين له (¬٣) من مكَّة (إِلَى المَدِينَةِ) وكان قد هاجر بين العقبتين جماعةٌ؛ ابنُ أمِّ مكتومٍ وغيره، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ) ممَّا وصله في «غزوة حُنَينٍ» [خ¦٤٣٣٠] (وَأَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا سبق موصولًا في «مناقب الأنصار» [خ¦٣٧٧٩] (¬﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه قال: (لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ) قاله جوابًا لقولهم: إنَّه أحبَّ الإقامة بموطنه بمكَّة، أي: لولا الهجرة لكنت أنصاريًّا صرفًا، فلم يمنعني مانعٌ من المقام بمكَّة، لكنَّني اتَّصفت بصفة الهجرة، والمهاجر لا يقيم بالبلد التي هاجر منها مستوطنًا، فلتطمئنَّ قلوبكم بعدم التَّحوُّل عنكم.