أبي ذرٍّ، (ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ) بكسر الفاء (رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ) بفتح اللَّام وكسر المُوحَّدة، الطُّوب النِّيء (فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الحِمَالُ) بكسر الحاء المُهمَلة وفتح الميم مُخفَّفةً، ولأبي ذرٍّ «هذا الحَمَالُ» بفتح الحاء المُهمَلة، أي: هذا المحمول من اللَّبِن أبرُّ عند الله، وأطهر عند الله (لَا حِمَالَ) بكسر الحاء المُهمَلة، ولأبي ذرٍّ «لا حَمال» بفتحها (خَيْبَرْ) التي (¬١) يُحمل منها من التَّمر والزَّبيب ونحوهما الذي يتغبَّط (¬٢) به حاملوه، قال القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى: وقد رواه المُستملي «جَمال» بالجيم المفتوحة، قال: وله وجهٌ، والأوَّل أظهر (هَذَا أَبَرُّ) أي: أبقى ذخرًا عند الله ﷿ وأكثر ثوابًا وأدوم نفعًا يا (رَبَّنَا وَأَطْهَرْ) بالطَّاء المُهمَلة، أي: أشدُّ طهارةً من حمال خيبر (وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ) بكسر الجيم (فَتَمَثَّلَ) ﵊ (بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي) هو عبد الله بن رواحة.
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ: (وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا البَيْتِ) ولأبي ذرٍّ «غير هذه (¬٣) الأبيات» أي: السَّابقة، قال في «التَّنقيح»: قد أُنكِر على الزُّهريِّ ذلك من وجهين؛ أحدهما: أنَّه رجزٌ وليس بشعرٍ ولذا يُقال لصاحبه: راجزٌ لا شاعرٌ، وثانيهما: أنَّه ليس بموزونٍ. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ بين الوجهين تنافيًا، لأنَّ الأوَّل يقتضي تسليم كون الكلِّ موزونًا؛ ضرورة أنَّه جعله رَجَزًا، ولا بدَّ فيه من وزنٍ خاصٍّ، سواءٌ قلنا: هو شعرٌ أم لا، والثَّاني مصرِّحٌ (¬٤) بنفي الوزن، ولقائلٍ أن يمنع كون الرَّجز غير شعرٍ وكون قائله غير شاعرٍ، وهو الصَّحيح عند العروضيِّين، سلَّمنا أنَّ الرَّجز ليس شعرًا (¬٥)، لكنَّا لا نسلِّم أنَّ قوله:
هذا الحمال لا حمال خيبر
هذا أبرُّ ربَّنا وأطهر