الوقت من حيث هو وقتٌ، والإِرخ -بكسر الهمزة-: الوقت، وفي الاصطلاح قيل: هو توقيت الفعل بالزَّمان؛ ليعلم مقدار ما بين ابتدائه وبين أيِّ غايةٍ فُرِضت له، فإذا قلت: كتبته في اليوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وقُرِئ بعدما كتبته بعد ذلك بسنةٍ (¬١) مثلًا؛ عُلِمَ أنَّ ما بين الكتابة وبين قراءتها سنةٌ، وقيل: هو أوَّل مدَّة الشَّهر ليُعلَم به مقدار ما مضى، وأمَّا اشتقاقه ففيه خلافٌ، قيل: إنَّه أعجميٌّ فلا اشتقاق فيه، وقيل: عربيٌّ، واختُصَّت العرب بأنَّها تؤرِّخ بالسَّنة القمريَّة دون الشَّمسيَّة؛ فلهذا (¬٢) تُقدَّم اللَّيالي في التَّاريخ على الأيَّام؛ لأنَّ الهلال (¬٣) إنَّما يظهر في اللَّيل (مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ) أي: من أيِّ وقتٍ كان ابتداؤه؟ وعند ابن الجوزيِّ: إنَّه لمَّا كثر بنو آدم أرَّخوا بهبوط آدم ﵇، فكان التَّاريخ به (¬٤) إلى الطُّوفان، ثمَّ إلى نار الخليل، ثمَّ إلى زمان يوسف، ثمَّ إلى خروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثمَّ إلى زمن داود، ثمَّ إلى زمن سليمان، ثمَّ إلى زمان عيسى ﵇، ورواه ابن إسحاق عن ابن عبَّاسٍ ﵄، وقيل: أرَّخت اليهود بخراب بيت المقدس، والنَّصارى برفع المسيح، وأمَّا ابتداء تاريخ الإسلام فرُوِي عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا قدم المدينة أمر بالتَّاريخ، فكُتِب في ربيع الأوَّل، رواه الحاكم في «الإكليل» لكن قال في «الفتح»: إنَّه معضلٌ، والمشهور خلافه كما سيأتي، وإن ذلك كان في خلافة عمر (¬٥).
٣٩٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين، السَّاعديِّ، أنَّه (قَالَ: مَا عَدُّوا)