سماعه على بالٍ؛ لئلَّا يعود من فعل (¬١) ذلك إلى مثله (فَقَالَ) ﷺ: (يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ) عن الجماعات، وفي رواية أبي الوقت: «إنَّ منكم منفِّرين» ولم يخاطب المطوِّل على التَّعيين، بل عمَّم خوف الخجل عليه لطفًا منه (¬٢) وشفقةً على جميل عادته الكريمة صلوات الله وسلامه عليه (فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ) أي: من صلَّى متلبِّسًا (¬٣) بهم إمامًا لهم (فَلْيُخَفِّفْ) جواب «مَن» الشَّرطيَّة (فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ) الذي ليس بصحيحٍ (¬٤) (وَالضَّعِيفَ) الذي ليس بقويِّ الخلقة، كالنَّحيف والمُسِنِّ (وَذَا) بالنَّصب، أي: صاحب (الحَاجَةِ) وللقابسيِّ: «وذو الحاجة» بالرَّفع مبتدأٌ، حُذِفَ خبره، والجملة عطفٌ على الجملة المتقدِّمة، أي: وذو الحاجة كذلك، وإنَّما ذكر الثَّلاثة لأنَّها تجمع الأنواع الموجبة للتَّخفيف؛ فإنَّ (¬٥) المقتضي له إمَّا في نفسه أو لا، والأوَّل إمَّا بحسب ذاته وهو الضَّعيف، أو بحسب العارض وهو المريض (¬٦)، أوْ لا في نفسه وهو ذو الحاجة.
٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفرٍ المُسنَدِيُّ؛ بفتح النُّون (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ) وفي رواية ابن عساكر: «أبو عامرٍ (¬٧) العقديُّ» وفي رواية أبي ذَرٍّ: «عبد الملك بن عمرٍو العَقَديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة قبل النُّون، وللأَصيليِّ: «المدنيُّ»