(قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ) له: (إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ) عثمانُ: (سَأَنْظُرُ) أي: أتفكَّر (فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ) أي: ثمَّ لقيتُ عثمان (فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ) له: (إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ) أي: سكتَ (فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا) بفتح التَّحتية وكسر الجيم، وهو تأكيدٌ لرفعِ المجاز؛ لاحتمالِ أن يظنَّ أنَّه صمتَ زمانًا ثمَّ تكلَّم (فَكُنْتُ عَلَيْهِ) على أبي بكرٍ (أَوْجَدَ) بالجيم، أي: أشدَّ مَوجدة، أي: غضبًا (مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ) أي: لكونهِ أجابهُ أولًا ثمَّ اعتذر له ثانيًا، بخلافِ أبي بكر فإنَّه لم يجبْه بشيءٍ (فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ) أي: غضبتَ (عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ) فلم أعد (إِلَيْكَ) جوابًا (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ) جوابًا (¬١) (فِيمَا عَرَضْتَ) عليَّ (إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ (¬٢) أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ¬) زاد ابنُ (¬٣) عساكرٍ «أبدًا» (وَلَوْ تَرَكَهَا) ﵊ (لَقَبِلْتُهَا) وفيه: فضلُ كتمانِ السِّرِّ، فإذا أظهرَهُ صاحبهُ ارتفعَ الحرجُ.
ومباحثُه تأتي إن شاء الله تعالى في «النِّكاح» [خ¦٥١٢٢] والغرضُ من ذكرهِ هنا قوله: «قد شهد بدرًا»، وقد أخرجهُ في «النِّكاح»، وكذا النَّسائيُّ.
٤٠٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو: ابنُ إبراهيم القَصَّابُ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد التَّحتية، ابنِ أبان بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ (¬٤) (عَنْ) جدِّه لأمه (عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة، الأنصاريِّ الخَطْميِّ الصَّحابيِّ (¬٥)، أنَّه (سَمِعَ