التَّهكم، وفي الثَّاني: بأنَّ التِّكرار ليس شرطًا في القطعِ عند الجمهورِ، وإن أوهمتْهُ عبارةُ ابن مالك في كتبهِ.
وقال في «المصابيح»: كلاهما معًا في الوجه الثاني غلطٌ؛ فإنَّ ما نحن فيه ليسَ من قطعِ النَّعت في شيءٍ لا مع التِّكرار ولا مع حذفِهِ ضرورة؛ لأنَّه (¬١) ليس عندنا غير ضميرِ الخطابِ، وهو لا يُنْعت إجماعًا.
وقال القاضي عياض: رواهُ الحمويي (¬٢): «آنت أبو جهل» وكذا البخاريُّ من طريقِ يونس (¬٣)، وعلى هذا فيخرَّجُ على أنَّه استعملَ على لغة القصرِ في الأب، ويكون خبرَ المبتدأ.
(قَالَ) أي: أبو جهلٍ لابن مسعودٍ ﵁: (وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخان بالسَّند السَّابق: (أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي معجمة، لاحقُ بن حُميد: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) لابن مسعودٍ ﵁: (فَلَوْ) قتلني (غَيْرُ أَكَّارٍ) بفتح الهمزة وتشديد الكاف آخره راء، أي: زَرَّاع (قَتَلَنِي) هو مثل: لو ذاتُ سِوار لطمَتْني، فيكون المرفوع بعد «لو» فاعلًا بمحذوف يفسِّره الظَّاهر، ثمَّ يحتملُ أن تكون شرطيَّة، فالجواب محذوفٌ، أي: لتسلَّيتُ، ويحتملُ أن تكون للتَّمني فلا جواب، ومرادُه: احتقارُ قاتلهِ وانتقاصهِ عن أن يَقْتُلَ مثله أكَّار؛ لأنَّ قاتليهِ -وهما ابنا عفراء- من الأنصار، وهم عمَّال أنفسهِم في أرضِهم ونخلِهم.
فإن قلتَ: أين هذا من قوله: «وهل أعمدُ من رجلٍ قتله قومه؟» أُجيب بأنَّه أرادَ هنا: انتقاصَ المباشر لقتلهِ، وأراد هناك تسليةَ نفسهِ بأنَّ الشَّريف إذا قتلهُ قومُه لم يكن ذلك عارًا عليه، فجَعَل قومَهُ قاتلين له مجازًا باعتبار تسبُّبِهِم (¬٤) في قتلِهِ وسعيهِم فيه، وإن لم يُبَاشروه،