المهملة والموحدة المخففة وبعد الألف خاء معجمة، أي: عقلٌ، وقيل: قوَّةٌ، وقيل: بقيَّةُ خيرٍ في الدِّين.
واستُشْكل قوله: «فلم تبقِ من أصحاب بدرٍ أحدًا» فإنَّ عليًّا والزُّبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرهم عاشوا بعد ذلك زمانًا. فقال الدَّاوديُّ: إنَّه وهمٌ بلا شكٍّ، أو لعلَّه (¬١) عنى بالفتنة الأولى مقتلَ الحسين، وبالثانية الحرَّة، وبالثَّالثة ما كان بالعراقِ مع الأزارقةِ.
وأُجيب بأنَّه ليس المراد أنَّهم قتلوا عند مقتلِ عثمان، بل أنَّهم ماتوا منذ قامتِ الفتنةُ بمقتلِ (¬٢) عثمان إلى أن قامت الفتنةُ الأُخرى بوقعةِ الحرَّة، وكان آخرَ من مات من البَدْريين سعدُ بن أبي وقاصٍ، وماتَ قبل وقعة الحرَّة، وقولُ الدَّاودي: إنَّ المرادَ بالفتنةِ الأولى مقتلُ الحسين خطأ، فإنَّ في زمن مقتلِ الحسين لم يكن أحدٌ من البَدْريين موجودًا.
وقول بعضهم: إنَّ «أحدًا» نكرةٌ في سياقِ النَّفي فيفيدُ العُموم. أُجيب عنه بأنَّه ما من عامٍّ إلَّا وقد خُصَّ إلَّا قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وتُعقِّب قول من قال: إنِّ المرادَ بالفتنةِ الثالثة التي لم تُبيَّن في الحديث فتنةُ الأَزَارقة بأنَّ الذي يظهر: أنَّ يحيى بن سعيد أرادَ بالفتنِ التي وقعتْ بالمدينةِ دون غيرها.