٤١١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ المُجَاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المُبَارك قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمامُ في «المغازي» (¬١) (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عبدِ الله بن عُمر (وَنَافِعٍ) مولى ابنِ عُمر كلاهُما (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ عُمر بنِ الخطَّاب (¬﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ) بفتح القاف والفاء، أي: رجَع (مِنَ الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ) كَلمة: «أو» للتَّنويع لا للشَّكِّ (يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولأبي ذرٍّ «مرَّات» (ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ) بمدِّ الهمزة، أي: نحنُ راجِعون إلى اللهِ تعالى. نحنُ (تَائِبُونَ) إليه تعالى، قاله ﵊ تعليمًا لأمَّته أو تواضُعًا. نحنُ (عَابِدُونُ) نحنُ (سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا) نحنُ (حَامِدُونَ) له تعالى.
قال في «شرحِ المُشكاة»: «لربِّنا» يجوزُ أن يتعلَّق بقولِه: «عابِدُون» لأنَّ عمل اسم الفاعل ضعيفٌ فيتقوَّى (¬٢) بهِ، أو بـ «حامدُون» ليُفيد التَّخصيص، أي: نحمَدُ ربَّنا لا نحمدُ غيرَه، وهذا أولى؛ لأنَّه كالخَاتمة للدُّعاء، ومثلُه في التَّعليق قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يقف على ﴿لَا رَيْبَ﴾ فيكُون ﴿فِيهِ هُدًى﴾ مبتدأ وخبر، فيقدَّر خبر: ﴿لَا رَيْبَ﴾ مثله، ويَجوز أن يتعلَّق بـ ﴿لَا رَيْبَ﴾ ويقدَّر مبتدأ لـ ﴿هُدًى﴾. انتهى.
وفي مَجْموعي في «فنونِ القراءات» (¬٣) مزيدٌ على ما ذُكر في الآية.
(صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ) فيمَا وعدَ بهِ من إظهارِ دينه (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) محمَّدًا القائم بحقوقِ العبوديَّةِ ﷺ وشرَّف وكرَّم (وَهَزَمَ الأَحْزَابَ) الذين تجمَّعوا يومَ الخَنْدق (وَحْدَهُ) نفيُ السَّبب فناءً في