بَعِيرِي، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ) بكسر الشين المعجمة، فما لبثتُ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لم يُسمَّ (يَصْرُخُ بِي. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ) ولأبي الوقت «قد نزلَ» (فِيَّ) بتشديد الياء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «بي»، أي: نزلَ بسببي (قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ) زاد الكُشمِيهنيُّ: «عليه» (فَقَالَ) ﵊: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لِمَا فيها من البشارةِ بالمغفرةِ، وأفعل قد لا يُراد بها المفاضلة (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١]) الفتحُ الظَّفَر بالبلدة عنوةً أو صُلحًا، بحربٍ أو بغيره؛ لأنَّه مُغلق ما لم يظفَر به، فإذا ظفرَ به فقد فُتِح، ثمَّ قيل: هو فتح مكَّة، وقد نزلتْ مرجعه ﷺ من الحديبية، -كما مرَّ- عِدَةً له بالفتحِ وجيء به على لفظ الماضي؛ لأنَّها في تحقُّقِها بمنزلةِ الكائنة، وفي ذلك من الفخامةِ والدَّلالة على علوِّ شأنِ المُخبر به (¬١) ما لا يخفى، وقيل: هو صلحُ الحديبية؛ فإنَّه حصل بسببه الخيرُ الجزيلُ الَّذي لا مزيدَ عليه، وقيل: المعنى: قضينَا لك قضاءً بيِّنًا على أهلِ مكَّة أن تدخلَها أنتَ وأصحابك من قابلٍ لتطوفُوا بالبيتِ، من الفتاحةِ (¬٢) وهي الحكومة.
وظاهرُ هذا الحديث الإرسالُ؛ لأنَّ أسلم لم (¬٣) يُدرِك هذه القصَّة (¬٤)، لكن ظاهره يقتضِي أن أسلمَ تحمَّله عن عمر، كما وقع التَّصريح بذلك عند البزَّار بلفظ: «سمعتُ عمرَ» (¬٥)، والله الموفِّق والمعين.