أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ) وقاتلتُ قتالًا شديدًا لا مزيدَ عليه (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بما فيه المصلحةُ، فتركَ ﵇ القتالَ إبقاءً على المسلمين وصونًا للدِّماء (وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) في الله (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) يشقُّ علينا (إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) أي: أدنتنا الأسيافُ (إِلَى أَمْرٍ) سهلٍ (نَعْرِفُهُ) فأدخلتْنَا فيه (قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ) يعني: أمرَ الفتنة الواقعة بين المسلمين، فإنَّها مشكلةٌ لِمَا فيها من قتلِ المسلمين (مَا نَسُدُّ) بضم السين المهملة (مِنْهَا) من الفتنةِ (¬١) (خُصْمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ) بضم الخاء المعجمة أيضًا، النَّاحيةُ والطَّرفُ، وقيل: جانب كلِّ شيءٍ خُصمه، ومنه يقال للخصمَين: خصمان؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يأخذُ بناحيةٍ من الدَّعوى غير ناحيةِ صاحبه، وأصله: خصمُ القُربَةِ؛ وهو طَرَفُها، واستعمله هنا على جهةِ الاستعارة، وحسَّنه ترشيحُ ذلك بالانفجارِ، أي: كما ينفجرُ الماءُ من نواحي القربة، وكان قول سهلٍ هذا يوم صِفِّين لمَّا حُكِّمَ الحكمان، وأراد الإخبارَ عن انتشار الأمرِ وشدَّته (¬٢)، وأنَّه لا يتهيَّأ إصلاحُه وتلافيه.
وهذا الحديث قد مرَّ في أواخر (¬٣) «الجهاد» [خ¦٣١٨١].
٤١٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحِيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبرٍ (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضم العين وسكون الجيم (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ) عمرةِ (الحُدَيْبِيَةِ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم