لأبي موسى: «ألا أدلُّك على كنزٍ» مع أنَّه كان يذكرها في نفسه، فالدَّلالة (¬١) إنَّما تستقيمُ على ما لم يكنَّ عليه، وهو أنَّه لم يعلمْ أنَّه توحيدٌ خفيٌّ وكنزٌ من الكنوزِ، ولأنَّه لم يقلْ ما ذكرتَه كنزٌ من الكنوز، بل صرَّح بها حيث (قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) تنبيهًا له على هذا السِّرِّ، والله أعلم، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «من كنوز (¬٢)».
٤٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) علمٌ لا نسبة لمكَّة، ووهم صاحب «الكواكب» قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين (قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ) ابنِ الأكوعِ (فَقُلْتُ) له: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) وهي كنية سلمة (مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ) الَّتي بساقك؟ (قَالَ (¬٣): هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي) ولابنِ عساكرٍ «أصابتنا» وللأَصيليِّ وأبوي الوقتِ وذرٍّ «أصابتها» أي: رجله (يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «إلى النَّبيِّ» (¬ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في موضع الضَّربة (ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ) بالمثلثة بعد الفاء فيهما (¬٤)، جمع: نَفْثَة، وهي فوق النَّفخ ودون التَّفَل، بريق خفيف وغيره (فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ) بالجرِّ في «اليونينية» على أنَّ «حتَّى» جارَّةٌ، وفي غيرها (¬٥) بالنَّصب بتقدير: زمان، أي: فما اشتكيتُها زمانًا حتَّى السَّاعةَ.
وهذا الحديث من الثُّلاثيات.